مؤتمر شنغهاي،المبادرة، تحديات الحاضر والمستقبل

مؤتمر شنغهايالمبادرة تحديات الحاضر والمستقبل
مؤتمر شنغهاي،المبادرة، تحديات الحاضر والمستقبل

ليفانت
إعداد: اليمام يونس و وائل علي

انتهت فعاليات مؤتمر-شنغهاي للتعاون- ال19 الذي عقد في بيشك -قرغيزيا- بتاريخ 14 حزيران يونيو، وتلخّصت مخرجاته في جملة من التعهدات والالتزامات لم تخرج عن الإطار العام لأهداف المنظمة وتطلعاتها. وتعهّد أعضاء التكتل على مواصلة تعزيز التعاون في إطار المنظمة، في مجالات، السياسة، الاقتصاد، الأمن ومحاربة الإرهاب ، النزعات الانفصالية، المالية، التجارة، الاستثمار، النقل، الطاقة، الزراعة، والمناحي الثقافية.

منظمة شنغهاي للتعاون، كانت قد تأسست فعليًا في 15 حزيران / يونيو/2001 في مدينة شنغهاي الصينية، وضمّت في عضويتها آنذاك الصين أوزبكستان وقيرغيزستان والاتحاد الروسي وطاجيكستان كازاخستان.

ومُنحت الباكستان والهند عضويةً دائمةً في قمة شنغهاي في العاصمة الكازاخية نور سلطان (آستانة) عام 2017، ليرتفع عدد الدول النووية في شنغهاي إلى أربع دول هي روسيا والصين والهند وباكستان، ويتسع نفوذ المنظمة و تزداد قوةً وتأثيرًا كما سبق أن أكّد الرئيس الروسي في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة تشينغداو الصينية عام 2018، نفوذٌ سيمتد على جغرافيا يعيش عليها نحو 3 مليارات نسمة.

لعنة الحدود وإرادة الاستمرار

استنادًا إلى مخرجات بيانات المنظمة بشكل عام، وعطفًا على الأخير، تقدّم منظمة شنغهاي نفسها آليةً لتعاونٍ تعدديٍ يتصف بالكفاءة، وتسعى لتلعبَ دورًا هامًا في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليميين، و تدعم التنمية والرخاء في الدول الأعضاء وتدين الإرهاب بكافة أشكاله. وتسعى لتحقيق دورًا فاعلًا في حل المشكلات الحدودية المستجدة والقديمة بين الدول الأعضاء، والملفات ذات البعد الدولي كملف إيران النووي.

ومؤخرًا، وبالنسبة للصين-باكستان، نقلت وكالة شينخوا الصينية بتاريخ 13 حزيران  تصريحاً لوزارة الخارجية الباكستانية  قالت فيه “أن البلاد تدعم جهود منظمة -شانغهاي للتعاون- لتعزيز التكامل الإقليمي، من خلال الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان الذي يوفر ممراً بريًا هامًا للتجارة والطاقة بين الدول الأعضاء بالمنظمة.

ولا يعكس النزاع الهندي – الباكستاني على إقليم كشمير منذ عام 1947 الصورة المثالية للتعاون المصرح عنه في مؤتمرات المنظمة المتتابعة، كما أن تجدد المناوشات الناعمة بين الطرفين في 26 فبراير/ شباط 2018، يرفع عتبة التحدي أمام المنظمة فيما لو استجابت الهند لضغوط غربية. إلّا أن الأمور تتجه نحو التحسن النسبي على المدى القريب وتبريد الملف ضمن سياسة ترتيب الأولويات،  وخوفاً من وقوع كارثة نووية.

ومن وقت إلى آخر، يحضر الخلاف التاريخي الحدودي بين الهند والصين في مناطق كهضبة براديش وأكساي كين وغيرها،. وتجددت الاشتباكات لمدة شهرين بين الجارين منتصف يونيو/حزيران 2017، في منطقة “دوكلام” المتنازع عليها، و انتهت بعد أن التقى رئيس الوزراء الهندي “ناريندرا مودي” بالرئيس الصيني “شي جين بينغ”، في مسعى لإعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي قدر الإمكان. وأما منطقة التيبت فقد اعترفت الهند للصين بالسيادة عليها عام 2003، ولم تعد مسألة الدلاي لاما، الزعيم الروحي لمنطقة التبت منذ 1959م[2] مشكلةً.

ويثير الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني، الذي يمر في الجزء الباكستاني من منطقة كشمير حفيظة الهند، ما يعقّد الأمور ويجعل من المنظمة -كطرف اعتباري- حاجة ضرورية لحل مسألة النزاعات الحدودية، وسكْبِ الماءِ على النار كلما اشتعلتْ. بصرف النظر عن النزاع الحدودي ورفض الهند مبادرة الحزام والطريق حتى الآن، فإن دخول الهند عضوًا دائمًا في شنغهاي، وتعاظم التبادل التجاري بين البلدين الذي وصل إلى 100 مليار دولار، مؤشراتٌ تدعم مزيدًا من التعاون الاقتصادي والاستثمار في مجالات البنى التحتية والتكنولوجيا ما سيعطي قضيةَ حل النزاعات الحدودية و قبول المبادرة دفعة قوية بإتجاه الحلحلة والوفاق.

في المقلب الآخر، وُقِّعت إتفاقيات بين الصين وروسيا لحل الخلافات الحدودية بينهما بعد 40 عامًا من المباحثات والأمور منتهية بين البلدين كما صرّح  فلاديمر بوتين على هامش مؤتمر شنغهاي في عام 2018 .

على المدى البعيد، ترى الاستراتيجية الهندية في آسيا الوسطى حضنًا لها وعمقًا استراتيجيًا، لا يمكن معه أن تتنازل عن أهدافها في ربط شبه القارة بالشمال الأوراسي، ولو كان ذلك على حساب تأخير برامج التنمية ومكافحة الفقر.

مبادرة الحزام والطريق

تقوم مبادرة الحزام والطريق، التي أطلقتها الصين عام 2013، على فكرة طريق الحرير التجاري في القرن 19 الذي ربط الصين بالعالم، وتهدف إلى توسيع التجارة العالمية من خلال إنشاء شبكات من الطرق المعبدة والسكك الحديدية وكابلات الإنترنت الضوئية والموانئ والمرافق الأخرى عبر بلدان عديدة في آسيا وإفريقيا وأوروبا.

من جنوب شرق آسيا، تظهر بوادر الرضى نحو المبادرة، ففي مقابلة مع وكالة شينخوا الصينية نُشرت بتاريخ 13 حزيران الحالي، أبدى  وزير خارجية ماليزيا “سيف الدين بن عبد الله” إعجابه بالتقدم التكنولوجي الصيني، مشيرًا إلى هواوي،  وأثنى على المبادرة، وأكد على أن العلاقات ستزداد قوة بين بلدين تجمعهما علاقات تاريخية وثقافية.

خريطة طريق الحرير الجديد

كما زحفت المبادرة إلى جنوب شرق آسيا، وانضمت ماليزيا والفلبين وتايلاند وميانمار، و إلــى دول آســيا الوسـطى ،فضــلاً عن أفغانستان وبنغالاديـش والهنـد والمالديـف ونيبـال وباكسـتان فـي منطقــة جنــوب آســيا، و24 دولــة فــي منطقــة أوراســيا، أهمهـا روسـيا ،ألبانيا ،بيلاروسيا ،تركيا ،أوكرانيا، رومانيا، بولندا، و15 دولــة فــي منطقــة الشــرق الأوسط، أبرزها الإمــارات، الســعودية، مصـر، الكويــت، البحريــن، عُمــان، الأردن، لبنان، سوريا.

مبادرة تشمل أكثر من نصف العالم

تضم الـدول المشـاركة فـي المبـادرة مجتمعـةً 62.3%مـن التعــداد الإجمالـي لســكان العالـم، ونحـو 35.3 %مـن الناتج المحلي الإجمالي العالمـي، و نحـو 24% من الإنفاق الاستهلاكي العالمي. ومنذ إطلاق المبادرة حتى نهايـة عـام 2017 أنفقت الصيـن نحـو 34 مليـار دولار في مشـروعات ذات صلة، وتنوعـت مـا بيـن الطـرق وخطـوط الســكك الحديديــة والموانئ وخطوط وشبكات الطاقــة.

وتسعـى الصين مــن خــلال “مبــادرة الحــزام والطريــق” إلــى تعزيــز وجودهــا فــي منطقــة أوراســيا، وهي قلب العالم كما وصفها “هالفورد ماكندر” أحد مؤسسي علم الجيواستراتيجيا،[3] فمن ”من يحكم شرق أوروبا يحكم قلب الأرض“ ويسيطر على العالم لما تحويه من موارد و أهمية جيواستراتيجية، لذلك شهدنا حضورًا أمريكيًا حثيثًا في بعض الدول المطلّة و القريبة على بحر قزوين “أفغانستان- قرغيزستان- أوزباكستان”  من خلال شركات النفط أو الوجود العسكري _أفغانستان_ منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وصولًا لعام 2001، بالإضافة لاستخدامها آسيا الوسطى كمنطلق للعمليات في أفغانستان.

أيضًا اندرج الحضور الأمريكي لاحقًا ضمن رؤية أمريكية لطريق حريرٍ على مقاس “العم سام” بنيت على رؤية زبينغو بريجنسكي التي قدّمها في كتاب لوحة الشطرنج الكبرى[4] ، إلا أنَّ بُعد الجغرافيا وقلة المصالح الحيوية المباشرة سيغيّر معادلة التوزان، وستقترب دول آسيا الوسطى أكثر نحو جيرانها الصين وروسيا ونسختهم من مشروع طريق الحرير.

و تؤثـر المبادرة الصينيـة علـى بنيـة النظـام الدولـي الآن، وتأتي لتؤكّد على صياغة جديدةٍ لنظامٍ عالميٍ متعدد الأقطاب. وكان للأزمة الماليــة العالميــة فــي عــام 2008 دورٌ في تعزيز مبادرة التنين بينما أضعفت العم سام “مركز العالم”.

وفي وقت أصبحت الصين”الشيوعية” تدافع عن العولمة التي تبنتها الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، نرى أنَّ الأخيرة تتراجع في عهد ترامب عن طروحاتها في السوق الحرة لتتبنى حمائية اقتصادية.

تسـعى الصيـن وفـق العديـد مـن الآراء لتوظيـف هـذه المُبـادرة  لتأكيــدِ صُعودهــا كقــوةٍ دوليــةٍ ومنافسة للولايات المتحـدة الأمريكيـة. وتبدو المبـادرة فـي إطـار استراتيجية ترمي إلـى مواجهة  المحـاولاتِ الأمريكيـة لتطويـق التنين فضلا عن تعزيز القوة الناعمة الصينية. وكانت قد أعلنت الولايات المتحـدة والهنــد واليابــان واســتراليا أكثــر مــن مــرة أنهــا تُجـري محادثات بشأن برنامـج مشترك للبنية التحتية الإقليمية كبديل مبـادرة الحـزام و الطريـق الصينيـة[5].

ويبدو من جملة بنك الأهداف الاستراتيجية للمبادرة، فتــح أســواق جديــدة للتجــارة الإلكترونيــة أمــام المنتجــات الصينيــة، ولاسيما أن هنــاك فرصًــا كبيــرة لنمــو التجــارة الإلكترونيــة فــي الــدول المشـاركة فـي “مبــادرة الحــزام والطريــق“. خاصة وأن مستخدمي الإنترنت يمثلون فقط 20% من سكان هذه الدول حتى الآن وفقًا لتقرير الاتحاد الدولي للاتصالات” لعام 2016، ما ينتج عنه توسع الاستثمارات الصينية والمشروعات القائمة على التكنولوجيا في تلك الدول. ومـن جهـة ثانيـة، فـإن شـركات الاتصالات الصينيـة، خاصـة شـركة “هـواوي” و”زد تـي إيـه” سـوف تلعـب دورًا محوريًا فــي بنــاء شــبكات الاتصالات و المعلومــات فــي تلــك الــدول. ويأتــي هــذا في  إطــار الإتفــاق الــذي وقعتــه شـركة “هـواوي” مـع الحكومـة الباكِسـتانية فـي 2017 ، والـذي يقضــي بإنشــاء كابــل مــن الأليــاف الضوئيــة يربــط “باكســتان -جيبوتــي وكينيــا”، تحــت مســمى “باكســتان – شــرق أفريقيــا كابــل أكســبريس”، وقــد يمتــد الخــط شــمالًا إلى مصر وجنوبًا إلــى جنــوب أفريقيــا، بطول إجمالي يقدر بحوالي 13 ألــف كيلو متر.

بالعودة لمخرجات قمم شنغهاي منذ عام 2014 والتي أكدت جميعها دعمها لمبادرة الحزام والطريق وصولًا لقمة هذا العام في قرغيزيا التي  بدورها لم تخرج عن سياق سابقاتها. بإمكان هذه المبادرة وبعد مضي 6 أعوام على انطلاقها، أن تجمع أغلب الدول الأعضاء بمنظمة شانغهاي على كل من “حزام” للأمن و”طريق” للتنمية، بمواجهة الحمائية التجارية المتصاعدة والقومية الاقتصادية المتعصبة، من أجل تحقيق الاستقرار والازدهار الدائمين.

الاتحاد الأوراسي

يعكس الرقم القياسي لحجم التجارة الثنائية بين الصين وروسيا والذي بلغ أكثر من 100 مليار دولار[6] العام الماضي مدى التناسق والملائمة بين مبادرة “الحزام والطريق” و”الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي”، ويعاكس وجهة النظر التي تصف العلاقة بين المشروعين بالتنافس. ويعمل الجانبان بشكل وثيق أيضًا على مجموعةٍ من مشاريع التعاون والترابط البيني الرئيسية، مثل بناء أنابيب الغاز والطرق والجسور.

وتضمّنت وثيقة الإعلان المشترك بين روسيا والصين في 5 حزيران/يونيو/2019، والتي وقع عليها الرئيسان، “فلاديمير بوتين” و”شي جين بينغ”، في ختام محادثاتهما في موسكو، تأييدًا متبادلًا بين الجانبين لكل من مبادرة” الحزام والطريق” و”العمليات التكاملية في أطر الاتحاد الأوراسي”، مؤكدة حرص الجانبين على تفعيل الجهود المتفق عليها لتأمين الاندماج بين بناء الاتحاد الاقتصادي الأوراسي والمبادرة الاقتصادية الصينية.

وتمّ إنشاء الاتحاد الاقتصادي الأوراسي في أواخر أيار/مايو 2014 ضمن إتفاقية وقعتها كل من ” بيلاروسيا وكازاخستان وروسيا” ودخلت حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني/ يناير 2015 لتنضم إليه أرمينيا وقيرغيزستان. وستكون المساحة الإجمالية لدول الاتحاد 20 مليون كم٢، وعدد سكانه 183 مليون نسمة، وناتِجه المحلي الإجمالي مجتمعًا يفوق 4 تريليونات دولار.

وجدير بالذكر، أنه تمّ توقيع 25 إتفاقيةً تتضمن حرية تنقل السلع والخدمات ورؤوس الأموال واليد العاملة وانتهاج سياسة متفقٍ عليها فيما يخص أهم قطاعات الاقتصاد وهي التجارة والطاقة والصناعة والزراعة والنقل.

ملفات دولية في شنغهاي… النووي الإيراني يحضر هذه السنة أيضًا

لم يغفل البيان الصادر عن قمة شنغهاي هذا العام الدعوة لتنفيذ الإتفاق النووي الإيراني من قبل  كل الأطراف على نحو غير مشروط في تنفيذ التزاماتها. وكانت مجموعة  (5+ 1) الدولية قد وقّعت عام 2015 مع إيران إتفاقًا قبلت بموجبه طهران الحد من أنشطتها النووية في مقابل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة عليها، لكن قرار ترامب بالانسحاب من الإتفاق فتح الباب أمام عقوبات جديدة ضد إيران والشركات الأجنبية العاملة هناك.

و يقدم لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الإيراني حسن روحاني، في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في عاصمة قيرغيزيا ، بيشكيك 14 حزيران[7] مؤشرًا واضحًا لدور ومساعي المنظمة في الانخراط بكل الملفات الدولية العالقة بالنسبة لأعضاء المنظمة. بدوره، قال روحاني: أن “علاقات بلاده مع روسيا آخذةٌ في التحسن يومًا بعد يوم، مشيرًا إلى أن التعاون جيد بينهما في مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار في المنطقة”.  وإيران عضو مراقب في منظمة شنغهاي وقد تقدمت بطلب العضوية منذ عام 200، إلا أن الدول الأعضاء في المنظمة لم يتوافقوا بعد على قرار بخصوصها، وربما لن يتوافقوا على ذلك أبداً، في ظل الضغوط الدولية والإقليمية عليها.

تحديات منظمة شنغهاي المستقبلية

بناءً على ما سبق يتضح أن هناك جملة من التحديات المستقبلية  وهذه التحديات تتلخص بالنقاط التالية:

  • إنَّ التباين في القدرات الاقتصادية ومستوى التنمية والمواقف الإقليمية والدولية والأنظمة الاجتماعية والسياسية بين الدول الأعضاء في المنظمة يعيق  ويحجّم التعاون الاقتصادي ضمن المنظمة.
  • تشكّل الخلافات الحدودية بين الدول الأعضاء في المنظمة أكثر التحديات شراسة للتعاون بين أعضاء المنظمة في إطار مبادرة الحزام والطريق الصينية.
  • دولياً: يتشعب الوضع الجيوسياسي ويتعقد  في ظل العلاقات الصينية – الأمريكية المتوترة نتيجة العقوبات الأمريكية المفروضة على شركة هواوي الصينية، إضافة للرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها أمريكا على البضائع الواردة من الصين في محاولة منها لتعديل ميزانها التجاري معها، كما أن التوتر في العلاقات الروسية- الأمريكية واضح  في ظل العقوبات والحصار الأميركي الذي تفرضه على روسيا، الأمر الذي يشكل تحدٍ آخر في خلق نظام عالمي متعدد الأقطاب يواجه القطبية الأحادية بقيادة أمريكا.
  • إن تغير المعطيات الأمنية والاقتصادية العالمية تمثّل تحديًا آخر للمنظمة في ظل أزمة أمريكية في الاقتصاد الداخلي وحجم مديونية وصل ل 22 تريليون دولار وخدمة دين 1 مليار دولار يوميًا، كل ذلك سيجعل من أمريكا تقاتل بشراسة لتحقيق مكاسب على الصعيد الدولي الاقتصادي إذا كانت قد سلمت بواقع متعدد الأقطاب في الساحة الدولية.

خلاصة:

لا يبدو وحسب الأرقام الصينية بخصوص معدلات التنمية و الأرقام الدولية الموافقة، أن الصين ستخفض وتيرة العمل في مبادرة” الحزام والطريق”. فمعدّل التنمية الذي وصل إلى 6.7% سنويًا عام 2018، وفي حال حافظ عليه التنين الصيني لمدة خمس سنوات قادمة، سيقفزُ لصدارة الترتيب كأقوى اقتصاد في العالم. ويجري الآن العمل على تشبيك أوراسيا والشرق الأوسط و أفريقيا بشبكة من الطرق والسكك الحديدية و كوابل الإنترنت الضوئية، و صدر هذا الأسبوع إعلان بتأسيس مجموعة السكك الحديدة الوطنية الصينية[9] برأسمال مسجل 252 مليار دولار تدار من قبل الحكومة المركزية الصينية، الصين تمضي بخطى ثابتة إنه قرن الصين كما تنبأ نوآم تشومسكي[10] وآخرون.

المصادر و المراجع:

1- ، رويترز، تاس الروسية، نوفوستي،  ميديا،، بث مباشر.

2- ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

3- الموسوعة السياسية، نظرية قلب العالم، هالفورد ماكندر

4- كتاب رقعة الشطرنج الكبرى، زبينغو بريجنسكي

5- صحيفة الشرق الأوسط

6- شبكة الصين الإخبارية

7- وكالة أنباء فارس

8- https://ar.tradingeconomics.com

9- وكالة شينخوا

10- نوآم تشومسكي، محاضرة

* مجلة السياسة الدولية : أبعاد وروابط قمتي بريكس و شنغهاي في التفاعلات الدولية

* المركز الديمقراطي العربي، مجموعة من الباحثين، مؤلف بعنوان: مبادرة الحزام والطريق الصينية: مشروع القرن الاقتصادي في العالم

* الإتحاد الاقتصادي  الأوراسي، ويكيبيديا الموسوعة الحرة

* مركز دراسات الوحدة العربية، البعد الأوراسي في استراتيجية الإتحاد الأوروبي

ليفانت
إعداد: اليمام يونس و وائل علي

انتهت فعاليات مؤتمر-شنغهاي للتعاون- ال19 الذي عقد في بيشك -قرغيزيا- بتاريخ 14 حزيران يونيو، وتلخّصت مخرجاته في جملة من التعهدات والالتزامات لم تخرج عن الإطار العام لأهداف المنظمة وتطلعاتها. وتعهّد أعضاء التكتل على مواصلة تعزيز التعاون في إطار المنظمة، في مجالات، السياسة، الاقتصاد، الأمن ومحاربة الإرهاب ، النزعات الانفصالية، المالية، التجارة، الاستثمار، النقل، الطاقة، الزراعة، والمناحي الثقافية.

منظمة شنغهاي للتعاون، كانت قد تأسست فعليًا في 15 حزيران / يونيو/2001 في مدينة شنغهاي الصينية، وضمّت في عضويتها آنذاك الصين أوزبكستان وقيرغيزستان والاتحاد الروسي وطاجيكستان كازاخستان.

ومُنحت الباكستان والهند عضويةً دائمةً في قمة شنغهاي في العاصمة الكازاخية نور سلطان (آستانة) عام 2017، ليرتفع عدد الدول النووية في شنغهاي إلى أربع دول هي روسيا والصين والهند وباكستان، ويتسع نفوذ المنظمة و تزداد قوةً وتأثيرًا كما سبق أن أكّد الرئيس الروسي في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة تشينغداو الصينية عام 2018، نفوذٌ سيمتد على جغرافيا يعيش عليها نحو 3 مليارات نسمة.

لعنة الحدود وإرادة الاستمرار

استنادًا إلى مخرجات بيانات المنظمة بشكل عام، وعطفًا على الأخير، تقدّم منظمة شنغهاي نفسها آليةً لتعاونٍ تعدديٍ يتصف بالكفاءة، وتسعى لتلعبَ دورًا هامًا في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليميين، و تدعم التنمية والرخاء في الدول الأعضاء وتدين الإرهاب بكافة أشكاله. وتسعى لتحقيق دورًا فاعلًا في حل المشكلات الحدودية المستجدة والقديمة بين الدول الأعضاء، والملفات ذات البعد الدولي كملف إيران النووي.

ومؤخرًا، وبالنسبة للصين-باكستان، نقلت وكالة شينخوا الصينية بتاريخ 13 حزيران  تصريحاً لوزارة الخارجية الباكستانية  قالت فيه “أن البلاد تدعم جهود منظمة -شانغهاي للتعاون- لتعزيز التكامل الإقليمي، من خلال الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان الذي يوفر ممراً بريًا هامًا للتجارة والطاقة بين الدول الأعضاء بالمنظمة.

ولا يعكس النزاع الهندي – الباكستاني على إقليم كشمير منذ عام 1947 الصورة المثالية للتعاون المصرح عنه في مؤتمرات المنظمة المتتابعة، كما أن تجدد المناوشات الناعمة بين الطرفين في 26 فبراير/ شباط 2018، يرفع عتبة التحدي أمام المنظمة فيما لو استجابت الهند لضغوط غربية. إلّا أن الأمور تتجه نحو التحسن النسبي على المدى القريب وتبريد الملف ضمن سياسة ترتيب الأولويات،  وخوفاً من وقوع كارثة نووية.

ومن وقت إلى آخر، يحضر الخلاف التاريخي الحدودي بين الهند والصين في مناطق كهضبة براديش وأكساي كين وغيرها،. وتجددت الاشتباكات لمدة شهرين بين الجارين منتصف يونيو/حزيران 2017، في منطقة “دوكلام” المتنازع عليها، و انتهت بعد أن التقى رئيس الوزراء الهندي “ناريندرا مودي” بالرئيس الصيني “شي جين بينغ”، في مسعى لإعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي قدر الإمكان. وأما منطقة التيبت فقد اعترفت الهند للصين بالسيادة عليها عام 2003، ولم تعد مسألة الدلاي لاما، الزعيم الروحي لمنطقة التبت منذ 1959م[2] مشكلةً.

ويثير الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني، الذي يمر في الجزء الباكستاني من منطقة كشمير حفيظة الهند، ما يعقّد الأمور ويجعل من المنظمة -كطرف اعتباري- حاجة ضرورية لحل مسألة النزاعات الحدودية، وسكْبِ الماءِ على النار كلما اشتعلتْ. بصرف النظر عن النزاع الحدودي ورفض الهند مبادرة الحزام والطريق حتى الآن، فإن دخول الهند عضوًا دائمًا في شنغهاي، وتعاظم التبادل التجاري بين البلدين الذي وصل إلى 100 مليار دولار، مؤشراتٌ تدعم مزيدًا من التعاون الاقتصادي والاستثمار في مجالات البنى التحتية والتكنولوجيا ما سيعطي قضيةَ حل النزاعات الحدودية و قبول المبادرة دفعة قوية بإتجاه الحلحلة والوفاق.

في المقلب الآخر، وُقِّعت إتفاقيات بين الصين وروسيا لحل الخلافات الحدودية بينهما بعد 40 عامًا من المباحثات والأمور منتهية بين البلدين كما صرّح  فلاديمر بوتين على هامش مؤتمر شنغهاي في عام 2018 .

على المدى البعيد، ترى الاستراتيجية الهندية في آسيا الوسطى حضنًا لها وعمقًا استراتيجيًا، لا يمكن معه أن تتنازل عن أهدافها في ربط شبه القارة بالشمال الأوراسي، ولو كان ذلك على حساب تأخير برامج التنمية ومكافحة الفقر.

مبادرة الحزام والطريق

تقوم مبادرة الحزام والطريق، التي أطلقتها الصين عام 2013، على فكرة طريق الحرير التجاري في القرن 19 الذي ربط الصين بالعالم، وتهدف إلى توسيع التجارة العالمية من خلال إنشاء شبكات من الطرق المعبدة والسكك الحديدية وكابلات الإنترنت الضوئية والموانئ والمرافق الأخرى عبر بلدان عديدة في آسيا وإفريقيا وأوروبا.

من جنوب شرق آسيا، تظهر بوادر الرضى نحو المبادرة، ففي مقابلة مع وكالة شينخوا الصينية نُشرت بتاريخ 13 حزيران الحالي، أبدى  وزير خارجية ماليزيا “سيف الدين بن عبد الله” إعجابه بالتقدم التكنولوجي الصيني، مشيرًا إلى هواوي،  وأثنى على المبادرة، وأكد على أن العلاقات ستزداد قوة بين بلدين تجمعهما علاقات تاريخية وثقافية.

خريطة طريق الحرير الجديد

كما زحفت المبادرة إلى جنوب شرق آسيا، وانضمت ماليزيا والفلبين وتايلاند وميانمار، و إلــى دول آســيا الوسـطى ،فضــلاً عن أفغانستان وبنغالاديـش والهنـد والمالديـف ونيبـال وباكسـتان فـي منطقــة جنــوب آســيا، و24 دولــة فــي منطقــة أوراســيا، أهمهـا روسـيا ،ألبانيا ،بيلاروسيا ،تركيا ،أوكرانيا، رومانيا، بولندا، و15 دولــة فــي منطقــة الشــرق الأوسط، أبرزها الإمــارات، الســعودية، مصـر، الكويــت، البحريــن، عُمــان، الأردن، لبنان، سوريا.

مبادرة تشمل أكثر من نصف العالم

تضم الـدول المشـاركة فـي المبـادرة مجتمعـةً 62.3%مـن التعــداد الإجمالـي لســكان العالـم، ونحـو 35.3 %مـن الناتج المحلي الإجمالي العالمـي، و نحـو 24% من الإنفاق الاستهلاكي العالمي. ومنذ إطلاق المبادرة حتى نهايـة عـام 2017 أنفقت الصيـن نحـو 34 مليـار دولار في مشـروعات ذات صلة، وتنوعـت مـا بيـن الطـرق وخطـوط الســكك الحديديــة والموانئ وخطوط وشبكات الطاقــة.

وتسعـى الصين مــن خــلال “مبــادرة الحــزام والطريــق” إلــى تعزيــز وجودهــا فــي منطقــة أوراســيا، وهي قلب العالم كما وصفها “هالفورد ماكندر” أحد مؤسسي علم الجيواستراتيجيا،[3] فمن ”من يحكم شرق أوروبا يحكم قلب الأرض“ ويسيطر على العالم لما تحويه من موارد و أهمية جيواستراتيجية، لذلك شهدنا حضورًا أمريكيًا حثيثًا في بعض الدول المطلّة و القريبة على بحر قزوين “أفغانستان- قرغيزستان- أوزباكستان”  من خلال شركات النفط أو الوجود العسكري _أفغانستان_ منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وصولًا لعام 2001، بالإضافة لاستخدامها آسيا الوسطى كمنطلق للعمليات في أفغانستان.

أيضًا اندرج الحضور الأمريكي لاحقًا ضمن رؤية أمريكية لطريق حريرٍ على مقاس “العم سام” بنيت على رؤية زبينغو بريجنسكي التي قدّمها في كتاب لوحة الشطرنج الكبرى[4] ، إلا أنَّ بُعد الجغرافيا وقلة المصالح الحيوية المباشرة سيغيّر معادلة التوزان، وستقترب دول آسيا الوسطى أكثر نحو جيرانها الصين وروسيا ونسختهم من مشروع طريق الحرير.

و تؤثـر المبادرة الصينيـة علـى بنيـة النظـام الدولـي الآن، وتأتي لتؤكّد على صياغة جديدةٍ لنظامٍ عالميٍ متعدد الأقطاب. وكان للأزمة الماليــة العالميــة فــي عــام 2008 دورٌ في تعزيز مبادرة التنين بينما أضعفت العم سام “مركز العالم”.

وفي وقت أصبحت الصين”الشيوعية” تدافع عن العولمة التي تبنتها الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، نرى أنَّ الأخيرة تتراجع في عهد ترامب عن طروحاتها في السوق الحرة لتتبنى حمائية اقتصادية.

تسـعى الصيـن وفـق العديـد مـن الآراء لتوظيـف هـذه المُبـادرة  لتأكيــدِ صُعودهــا كقــوةٍ دوليــةٍ ومنافسة للولايات المتحـدة الأمريكيـة. وتبدو المبـادرة فـي إطـار استراتيجية ترمي إلـى مواجهة  المحـاولاتِ الأمريكيـة لتطويـق التنين فضلا عن تعزيز القوة الناعمة الصينية. وكانت قد أعلنت الولايات المتحـدة والهنــد واليابــان واســتراليا أكثــر مــن مــرة أنهــا تُجـري محادثات بشأن برنامـج مشترك للبنية التحتية الإقليمية كبديل مبـادرة الحـزام و الطريـق الصينيـة[5].

ويبدو من جملة بنك الأهداف الاستراتيجية للمبادرة، فتــح أســواق جديــدة للتجــارة الإلكترونيــة أمــام المنتجــات الصينيــة، ولاسيما أن هنــاك فرصًــا كبيــرة لنمــو التجــارة الإلكترونيــة فــي الــدول المشـاركة فـي “مبــادرة الحــزام والطريــق“. خاصة وأن مستخدمي الإنترنت يمثلون فقط 20% من سكان هذه الدول حتى الآن وفقًا لتقرير الاتحاد الدولي للاتصالات” لعام 2016، ما ينتج عنه توسع الاستثمارات الصينية والمشروعات القائمة على التكنولوجيا في تلك الدول. ومـن جهـة ثانيـة، فـإن شـركات الاتصالات الصينيـة، خاصـة شـركة “هـواوي” و”زد تـي إيـه” سـوف تلعـب دورًا محوريًا فــي بنــاء شــبكات الاتصالات و المعلومــات فــي تلــك الــدول. ويأتــي هــذا في  إطــار الإتفــاق الــذي وقعتــه شـركة “هـواوي” مـع الحكومـة الباكِسـتانية فـي 2017 ، والـذي يقضــي بإنشــاء كابــل مــن الأليــاف الضوئيــة يربــط “باكســتان -جيبوتــي وكينيــا”، تحــت مســمى “باكســتان – شــرق أفريقيــا كابــل أكســبريس”، وقــد يمتــد الخــط شــمالًا إلى مصر وجنوبًا إلــى جنــوب أفريقيــا، بطول إجمالي يقدر بحوالي 13 ألــف كيلو متر.

بالعودة لمخرجات قمم شنغهاي منذ عام 2014 والتي أكدت جميعها دعمها لمبادرة الحزام والطريق وصولًا لقمة هذا العام في قرغيزيا التي  بدورها لم تخرج عن سياق سابقاتها. بإمكان هذه المبادرة وبعد مضي 6 أعوام على انطلاقها، أن تجمع أغلب الدول الأعضاء بمنظمة شانغهاي على كل من “حزام” للأمن و”طريق” للتنمية، بمواجهة الحمائية التجارية المتصاعدة والقومية الاقتصادية المتعصبة، من أجل تحقيق الاستقرار والازدهار الدائمين.

الاتحاد الأوراسي

يعكس الرقم القياسي لحجم التجارة الثنائية بين الصين وروسيا والذي بلغ أكثر من 100 مليار دولار[6] العام الماضي مدى التناسق والملائمة بين مبادرة “الحزام والطريق” و”الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي”، ويعاكس وجهة النظر التي تصف العلاقة بين المشروعين بالتنافس. ويعمل الجانبان بشكل وثيق أيضًا على مجموعةٍ من مشاريع التعاون والترابط البيني الرئيسية، مثل بناء أنابيب الغاز والطرق والجسور.

وتضمّنت وثيقة الإعلان المشترك بين روسيا والصين في 5 حزيران/يونيو/2019، والتي وقع عليها الرئيسان، “فلاديمير بوتين” و”شي جين بينغ”، في ختام محادثاتهما في موسكو، تأييدًا متبادلًا بين الجانبين لكل من مبادرة” الحزام والطريق” و”العمليات التكاملية في أطر الاتحاد الأوراسي”، مؤكدة حرص الجانبين على تفعيل الجهود المتفق عليها لتأمين الاندماج بين بناء الاتحاد الاقتصادي الأوراسي والمبادرة الاقتصادية الصينية.

وتمّ إنشاء الاتحاد الاقتصادي الأوراسي في أواخر أيار/مايو 2014 ضمن إتفاقية وقعتها كل من ” بيلاروسيا وكازاخستان وروسيا” ودخلت حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني/ يناير 2015 لتنضم إليه أرمينيا وقيرغيزستان. وستكون المساحة الإجمالية لدول الاتحاد 20 مليون كم٢، وعدد سكانه 183 مليون نسمة، وناتِجه المحلي الإجمالي مجتمعًا يفوق 4 تريليونات دولار.

وجدير بالذكر، أنه تمّ توقيع 25 إتفاقيةً تتضمن حرية تنقل السلع والخدمات ورؤوس الأموال واليد العاملة وانتهاج سياسة متفقٍ عليها فيما يخص أهم قطاعات الاقتصاد وهي التجارة والطاقة والصناعة والزراعة والنقل.

ملفات دولية في شنغهاي… النووي الإيراني يحضر هذه السنة أيضًا

لم يغفل البيان الصادر عن قمة شنغهاي هذا العام الدعوة لتنفيذ الإتفاق النووي الإيراني من قبل  كل الأطراف على نحو غير مشروط في تنفيذ التزاماتها. وكانت مجموعة  (5+ 1) الدولية قد وقّعت عام 2015 مع إيران إتفاقًا قبلت بموجبه طهران الحد من أنشطتها النووية في مقابل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة عليها، لكن قرار ترامب بالانسحاب من الإتفاق فتح الباب أمام عقوبات جديدة ضد إيران والشركات الأجنبية العاملة هناك.

و يقدم لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الإيراني حسن روحاني، في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في عاصمة قيرغيزيا ، بيشكيك 14 حزيران[7] مؤشرًا واضحًا لدور ومساعي المنظمة في الانخراط بكل الملفات الدولية العالقة بالنسبة لأعضاء المنظمة. بدوره، قال روحاني: أن “علاقات بلاده مع روسيا آخذةٌ في التحسن يومًا بعد يوم، مشيرًا إلى أن التعاون جيد بينهما في مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار في المنطقة”.  وإيران عضو مراقب في منظمة شنغهاي وقد تقدمت بطلب العضوية منذ عام 200، إلا أن الدول الأعضاء في المنظمة لم يتوافقوا بعد على قرار بخصوصها، وربما لن يتوافقوا على ذلك أبداً، في ظل الضغوط الدولية والإقليمية عليها.

تحديات منظمة شنغهاي المستقبلية

بناءً على ما سبق يتضح أن هناك جملة من التحديات المستقبلية  وهذه التحديات تتلخص بالنقاط التالية:

  • إنَّ التباين في القدرات الاقتصادية ومستوى التنمية والمواقف الإقليمية والدولية والأنظمة الاجتماعية والسياسية بين الدول الأعضاء في المنظمة يعيق  ويحجّم التعاون الاقتصادي ضمن المنظمة.
  • تشكّل الخلافات الحدودية بين الدول الأعضاء في المنظمة أكثر التحديات شراسة للتعاون بين أعضاء المنظمة في إطار مبادرة الحزام والطريق الصينية.
  • دولياً: يتشعب الوضع الجيوسياسي ويتعقد  في ظل العلاقات الصينية – الأمريكية المتوترة نتيجة العقوبات الأمريكية المفروضة على شركة هواوي الصينية، إضافة للرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها أمريكا على البضائع الواردة من الصين في محاولة منها لتعديل ميزانها التجاري معها، كما أن التوتر في العلاقات الروسية- الأمريكية واضح  في ظل العقوبات والحصار الأميركي الذي تفرضه على روسيا، الأمر الذي يشكل تحدٍ آخر في خلق نظام عالمي متعدد الأقطاب يواجه القطبية الأحادية بقيادة أمريكا.
  • إن تغير المعطيات الأمنية والاقتصادية العالمية تمثّل تحديًا آخر للمنظمة في ظل أزمة أمريكية في الاقتصاد الداخلي وحجم مديونية وصل ل 22 تريليون دولار وخدمة دين 1 مليار دولار يوميًا، كل ذلك سيجعل من أمريكا تقاتل بشراسة لتحقيق مكاسب على الصعيد الدولي الاقتصادي إذا كانت قد سلمت بواقع متعدد الأقطاب في الساحة الدولية.

خلاصة:

لا يبدو وحسب الأرقام الصينية بخصوص معدلات التنمية و الأرقام الدولية الموافقة، أن الصين ستخفض وتيرة العمل في مبادرة” الحزام والطريق”. فمعدّل التنمية الذي وصل إلى 6.7% سنويًا عام 2018، وفي حال حافظ عليه التنين الصيني لمدة خمس سنوات قادمة، سيقفزُ لصدارة الترتيب كأقوى اقتصاد في العالم. ويجري الآن العمل على تشبيك أوراسيا والشرق الأوسط و أفريقيا بشبكة من الطرق والسكك الحديدية و كوابل الإنترنت الضوئية، و صدر هذا الأسبوع إعلان بتأسيس مجموعة السكك الحديدة الوطنية الصينية[9] برأسمال مسجل 252 مليار دولار تدار من قبل الحكومة المركزية الصينية، الصين تمضي بخطى ثابتة إنه قرن الصين كما تنبأ نوآم تشومسكي[10] وآخرون.

المصادر و المراجع:

1- ، رويترز، تاس الروسية، نوفوستي،  ميديا،، بث مباشر.

2- ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

3- الموسوعة السياسية، نظرية قلب العالم، هالفورد ماكندر

4- كتاب رقعة الشطرنج الكبرى، زبينغو بريجنسكي

5- صحيفة الشرق الأوسط

6- شبكة الصين الإخبارية

7- وكالة أنباء فارس

8- https://ar.tradingeconomics.com

9- وكالة شينخوا

10- نوآم تشومسكي، محاضرة

* مجلة السياسة الدولية : أبعاد وروابط قمتي بريكس و شنغهاي في التفاعلات الدولية

* المركز الديمقراطي العربي، مجموعة من الباحثين، مؤلف بعنوان: مبادرة الحزام والطريق الصينية: مشروع القرن الاقتصادي في العالم

* الإتحاد الاقتصادي  الأوراسي، ويكيبيديا الموسوعة الحرة

* مركز دراسات الوحدة العربية، البعد الأوراسي في استراتيجية الإتحاد الأوروبي

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit