تجارة المخدرات وسط العاصمة دمشق وبإشراف من حزب الله

تجارة المخدرات وسط العاصمة دمشق وبإشراف من حزب الله

ماهر مصطفى – ليفانت – دمشق

في ظل التردي الإقتصادي والاجتماعي والأخلاقي العام الذي تعانيه سوريا، ومجتمع العاصمة دمشق وضواحيها بشكل خاص في هذه الأيام تنتشر كما النار في الهشيم، تجارة وترويج المخدرات بشكل مرعب لم تشهده العاصمة وضواحيها من قبل.

فمن المدارس إلى الجامعات، وفي أوساط الطلبة والطالبات، وفي الشوارع والساحات العامة، وحتى في المطاعم والمنتزهات العامة والأكشاك المرخصة أمنياً، يتم الترويج المنفلت دون أية مخاوف وبطرق مافيوية شديدة المركزية والترابط، تشمل الضباط مسؤولي مكافحة المخدرات والدوريات العامة المخصصة لتلك المهمات.

إضافة إلى المروجين الكبار والصغار من بقايا شبيحة السنوات السابقة الذين قاتلوا في أرياف العاصمة وقادوا حملات التشبيح والتعفيش الكبرى وجمعوا الثروات والأموال الطائلة، وأقاموا علاقات خاصة مع قادة المليشيات العاملة في أرياف العاصمة، وبالتحديد القادة الميدانيين لحزب الله اللبناني الذين يسيطرون على أغلب المفاصل الجغرافية في دمشق وريفها.

عن تلك الظاهرة يحدثنا أحد الطلاب من جامعة دمشق، لم يفضح باسمه لدواعي أمنية: “تنتشر ظاهرة بيع المخدرات (الحشيش) في جامعة دمشق بشكل شبه علني، حيث يشرف أعضاء من اتحاد الطلبة مرتبطين بأجهزة أمنية على تلك العمليات”.

ويصيف: “يتبع هؤلاء إلى ميليشيات حزب الله، الذين يقومون بتوزيع المواد “الحشيش” على المراكز الأساسية لهم في المعاهد والكليات، مع تخصيص نسبة ربح لهم أثناء البيع، وبالطبع إدارة الجامعات والكليات على علم بذلك، ولكن سلطة الإدارات الأمنية ورجال حزب الله هنا أقوى منهم”.

مع تراجع الدعم المالي الواضح لتلك المليشيات وتردي أوضاع زملائهم السوريين؛ اللذين تم إنهاء خدماتهم وتسريحهم بعد نهاية العمليات الحربية في أرياف العاصمة، نشأت تلك العلاقات المافيوية العضوية والتي تضمن مصالح الجميع ممهورة بإدارة عالية المستوى تتولى نقل المواد عبر الحدود اللبنانية البرية، وبواسطة سيارات القادة الكبار من حزب الله، التي لاتخضع لأي مراقبة وتفتيش، أو بالتعاون المنفلت والسهل هذه الأيام من قبل رجال الجمارك وحراس “الحدود الوطنية”.

يسعى عناصر حزب الله في المناطق الحدودية اللبنانية السورية بتسهيل تلك المهمات لنقل البضائع إلى العاصمة السورية، ومنها لتوزع على نقاط البيع والتوزيع، هنا يصف لنا تلك العملية “علي” مواطن لبناني من إحدى الحدود اللبنانية السورية: “بحكم علاقاتي الواسعة مع القرى الحدودية اللبنانية السورية، أشاهد مدى ازدياد معدل دخول المخدرات إلى سوريا في السنوات الأخيرة، حيث يتم كل تلك العمليات عن طريق عناصر من حزب الله”.

ويتابع علي حديثه: “لا تتوقف الأمور عند عناصر حزب الله، فثمة ضباط من قيادة الفرقة الرابعة وحواجزها على طريق لبنان سوريا يسهّلون دخول تلك المواد إلى دمشق، وبنسب مادية معينة”.

كل تلك العمليات المنسقة تتمركز في الأشهر الأخيرة بجنوب العاصمة، حيث منطقة السيدة زينب المركز الرئيسي لميليشيات حزب الله، إضافة إلى المربعات الأمنية الخاصة بحزب الله اللبناني في ضواحي دمشق، ومنها تنطلق عمليات التوزيع الواسعة وإدارتها على مستوى دمشق وكل الريف.

وهنا تخبرنا سيدة تتعاطى المواد المخدرة بجرعات بسيطة: “أتعاطى مادة الحشيش منذ وقت طويل، وأقوم بالحصول عليها عن طريق أحد الموزعين بضاحية دمشق، حيث يوزع هؤلاء تلك الكميات تحت حماية عناصر وقيادات من حزب الله اللبناني وبتسهيل من الأمن السوري”.

وتتابع السيدة: “في الفترات الأخيرة كثر توزيع مادة الحشيش بين صغار السن وهذا بعد خطراً كبيراً، حتى إنني في الفترات الأخيرة بدأت أتراجع عن تعاطي المادة لكي لا تنتقل العدوى إلى أولادي”.

أما فراس وهو طالب جامعي فيقول: “من يريد التعاطي، طرق الحصول عليها سهلة، ولدى كل الأكشاك في المدنية أو الجامعات أو الساحات العامة والحدائق أحد المندوبين الذي يتصيد الزبائن”.

مع تزايد المخاوف وأحاديث الشارع حول انفجار ظاهرة المخدرات وتعاطيها شبه العلني في الكثير من المناطق، تلجأ أجهزة النظام بين الفينة والأخرى إلى شن حملات تطال صغار المروجين والكثير من المتعاطين من الأحداث، ففي حملة أمنية تم الترويج الواسع لها بعد لقاء رئيس حكومة النظام خميس مع فعاليات دينية وشعبية أهلية في كبرى مدن ريف دمشق، ومطالبة الأهالي لرئيس الحكومة بوضع حد لانفجار ظاهرة المخدرات وترويجها المنفلت من أية مراقبة، قام  رئيس الحكومة بشعبوية معتادة بالاتصال المباشر وخلال الاجتماع مع وزير داخليته طالباً منه تنظيم حملة كبرى في تلك المدينة لمكافحة المخدرات ومروجيها.

وعن الحملة ذاتها يخبرنا أحد وجهاء المدينة: “طالبنا عدة مرات عن طريق رئاسة مجلس الوزراء، ومرات أخرى عن طريق وزارة الأوقاف، بوضع حد لتلك العمليات من بيع وشراء للمخدرات داخل المدينة وريفها، إلا أنه يبدو أن الجهات الرسمية إما ليست لديها سلطة على منع البيع والتوزيع، أو بعضهم مشارك في العملية ومستفاد منها”.

نتائج تلك الحملة التي تحدّث عنها رئيس مجلس الوزراء وبحسب مصادرنا كانت سيئة وموضوع سخرية بشكل واسع من قبل الأهالي والسكان المحليين ووسائل التواصل الاجتماعي الموالية للنظام.

حيث مازال سماسرة المخدرات من حزب الله مستمرون بعمليات البيع والشراء والتوزيع في العاصمة وضواحيها، بالتزامن مع عدة حملات شنتها قوات الأمن الجنائي في باب مصلى، وسط العاصمة، كنوع من التمويه عن تساهلها مع تلك الجهات.

تجارة المخدرات وسط العاصمة دمشق وبإشراف من حزب الله

تجارة المخدرات وسط العاصمة دمشق وبإشراف من حزب الله

ماهر مصطفى – ليفانت – دمشق

في ظل التردي الإقتصادي والاجتماعي والأخلاقي العام الذي تعانيه سوريا، ومجتمع العاصمة دمشق وضواحيها بشكل خاص في هذه الأيام تنتشر كما النار في الهشيم، تجارة وترويج المخدرات بشكل مرعب لم تشهده العاصمة وضواحيها من قبل.

فمن المدارس إلى الجامعات، وفي أوساط الطلبة والطالبات، وفي الشوارع والساحات العامة، وحتى في المطاعم والمنتزهات العامة والأكشاك المرخصة أمنياً، يتم الترويج المنفلت دون أية مخاوف وبطرق مافيوية شديدة المركزية والترابط، تشمل الضباط مسؤولي مكافحة المخدرات والدوريات العامة المخصصة لتلك المهمات.

إضافة إلى المروجين الكبار والصغار من بقايا شبيحة السنوات السابقة الذين قاتلوا في أرياف العاصمة وقادوا حملات التشبيح والتعفيش الكبرى وجمعوا الثروات والأموال الطائلة، وأقاموا علاقات خاصة مع قادة المليشيات العاملة في أرياف العاصمة، وبالتحديد القادة الميدانيين لحزب الله اللبناني الذين يسيطرون على أغلب المفاصل الجغرافية في دمشق وريفها.

عن تلك الظاهرة يحدثنا أحد الطلاب من جامعة دمشق، لم يفضح باسمه لدواعي أمنية: “تنتشر ظاهرة بيع المخدرات (الحشيش) في جامعة دمشق بشكل شبه علني، حيث يشرف أعضاء من اتحاد الطلبة مرتبطين بأجهزة أمنية على تلك العمليات”.

ويصيف: “يتبع هؤلاء إلى ميليشيات حزب الله، الذين يقومون بتوزيع المواد “الحشيش” على المراكز الأساسية لهم في المعاهد والكليات، مع تخصيص نسبة ربح لهم أثناء البيع، وبالطبع إدارة الجامعات والكليات على علم بذلك، ولكن سلطة الإدارات الأمنية ورجال حزب الله هنا أقوى منهم”.

مع تراجع الدعم المالي الواضح لتلك المليشيات وتردي أوضاع زملائهم السوريين؛ اللذين تم إنهاء خدماتهم وتسريحهم بعد نهاية العمليات الحربية في أرياف العاصمة، نشأت تلك العلاقات المافيوية العضوية والتي تضمن مصالح الجميع ممهورة بإدارة عالية المستوى تتولى نقل المواد عبر الحدود اللبنانية البرية، وبواسطة سيارات القادة الكبار من حزب الله، التي لاتخضع لأي مراقبة وتفتيش، أو بالتعاون المنفلت والسهل هذه الأيام من قبل رجال الجمارك وحراس “الحدود الوطنية”.

يسعى عناصر حزب الله في المناطق الحدودية اللبنانية السورية بتسهيل تلك المهمات لنقل البضائع إلى العاصمة السورية، ومنها لتوزع على نقاط البيع والتوزيع، هنا يصف لنا تلك العملية “علي” مواطن لبناني من إحدى الحدود اللبنانية السورية: “بحكم علاقاتي الواسعة مع القرى الحدودية اللبنانية السورية، أشاهد مدى ازدياد معدل دخول المخدرات إلى سوريا في السنوات الأخيرة، حيث يتم كل تلك العمليات عن طريق عناصر من حزب الله”.

ويتابع علي حديثه: “لا تتوقف الأمور عند عناصر حزب الله، فثمة ضباط من قيادة الفرقة الرابعة وحواجزها على طريق لبنان سوريا يسهّلون دخول تلك المواد إلى دمشق، وبنسب مادية معينة”.

كل تلك العمليات المنسقة تتمركز في الأشهر الأخيرة بجنوب العاصمة، حيث منطقة السيدة زينب المركز الرئيسي لميليشيات حزب الله، إضافة إلى المربعات الأمنية الخاصة بحزب الله اللبناني في ضواحي دمشق، ومنها تنطلق عمليات التوزيع الواسعة وإدارتها على مستوى دمشق وكل الريف.

وهنا تخبرنا سيدة تتعاطى المواد المخدرة بجرعات بسيطة: “أتعاطى مادة الحشيش منذ وقت طويل، وأقوم بالحصول عليها عن طريق أحد الموزعين بضاحية دمشق، حيث يوزع هؤلاء تلك الكميات تحت حماية عناصر وقيادات من حزب الله اللبناني وبتسهيل من الأمن السوري”.

وتتابع السيدة: “في الفترات الأخيرة كثر توزيع مادة الحشيش بين صغار السن وهذا بعد خطراً كبيراً، حتى إنني في الفترات الأخيرة بدأت أتراجع عن تعاطي المادة لكي لا تنتقل العدوى إلى أولادي”.

أما فراس وهو طالب جامعي فيقول: “من يريد التعاطي، طرق الحصول عليها سهلة، ولدى كل الأكشاك في المدنية أو الجامعات أو الساحات العامة والحدائق أحد المندوبين الذي يتصيد الزبائن”.

مع تزايد المخاوف وأحاديث الشارع حول انفجار ظاهرة المخدرات وتعاطيها شبه العلني في الكثير من المناطق، تلجأ أجهزة النظام بين الفينة والأخرى إلى شن حملات تطال صغار المروجين والكثير من المتعاطين من الأحداث، ففي حملة أمنية تم الترويج الواسع لها بعد لقاء رئيس حكومة النظام خميس مع فعاليات دينية وشعبية أهلية في كبرى مدن ريف دمشق، ومطالبة الأهالي لرئيس الحكومة بوضع حد لانفجار ظاهرة المخدرات وترويجها المنفلت من أية مراقبة، قام  رئيس الحكومة بشعبوية معتادة بالاتصال المباشر وخلال الاجتماع مع وزير داخليته طالباً منه تنظيم حملة كبرى في تلك المدينة لمكافحة المخدرات ومروجيها.

وعن الحملة ذاتها يخبرنا أحد وجهاء المدينة: “طالبنا عدة مرات عن طريق رئاسة مجلس الوزراء، ومرات أخرى عن طريق وزارة الأوقاف، بوضع حد لتلك العمليات من بيع وشراء للمخدرات داخل المدينة وريفها، إلا أنه يبدو أن الجهات الرسمية إما ليست لديها سلطة على منع البيع والتوزيع، أو بعضهم مشارك في العملية ومستفاد منها”.

نتائج تلك الحملة التي تحدّث عنها رئيس مجلس الوزراء وبحسب مصادرنا كانت سيئة وموضوع سخرية بشكل واسع من قبل الأهالي والسكان المحليين ووسائل التواصل الاجتماعي الموالية للنظام.

حيث مازال سماسرة المخدرات من حزب الله مستمرون بعمليات البيع والشراء والتوزيع في العاصمة وضواحيها، بالتزامن مع عدة حملات شنتها قوات الأمن الجنائي في باب مصلى، وسط العاصمة، كنوع من التمويه عن تساهلها مع تلك الجهات.

تجارة المخدرات وسط العاصمة دمشق وبإشراف من حزب الله

تجارة المخدرات وسط العاصمة دمشق وبإشراف من حزب الله

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit